محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

889

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

كرها ، وخرجت منه طوعا ، لم يقدم إيمانك ولم يحدث نفاقك . وقد كان أبي وتر قوسه ورمى غرضه ، فشغب عليه من لم يبلغ عقبه ، ولا شقّ غباره . ونحن أنصار الدّين الذي خرجت منه ، وأعداء الدّين الذي دخلت فيه . وكتب معاوية بن عبد اللّه « 1 » إلى بعض إخوانه : أمّا بعد ، فقد عاقني الشكّ في أمرك عن عزيمة الرّأي فيك ؛ ابتدأتني [ بلطف ] « 2 » عن غير خبرة ، ثم أعقبتني جفاء لغير هفوة ، فأطمعني أوّلك في إخائك ، وأيأسني آخرك من وفائك ؛ [ فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطراحا ، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقة ] « 3 » ؛ فسبحان من لو شاء كشف بإيضاح الرأي في أمرك « 4 » عن عزيمة الشّكّ « 5 » فيك ، فأقمنا على ائتلاف أو افترقنا على اختلاف . وكتب ملك الرّوم إلى هارون الرّشيد « 6 » : أمّا بعد ، فإنّ اجتماع المختلفين على حظّهما أولى بهما في التدبير ممّا عاد بالضّرر عليهما ، ولست حريّا أن تدع حظّا تحرزه « 7 » لنفسك لحظّ يصل إلى غيرك ، وفي علمك كاف عن إخبارك ، وقد كتبت إليك داعيا إلى المسالمة راغبا في فضيلة المهادنة ، لتضع أوزار الحرب عنّا ، وتكون لنا وليّا وحزبا « 8 » مع اتّصال المرافق ، والتّصرّف في المتاجر ، وفكّ المستأسر ، وأمن الطّرق والبيضة ، فإن أبيت - ولا أدبّ لك في الخمر ، ولا زخرف لي في القول - ؛ فإنّي

--> ( 1 ) الكتاب في ( العقد 4 / 228 ) مع اختلاف لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ذي الجناحين بن أبي طالب . وانظر : ( جمهرة أنساب العرب 68 - 69 ) . وهو أيضا في ( عيون الأخبار 3 / 76 ) منسوب له مع اختلاف يسير . ( 2 ) زيد ما بين حاصرتين عن ( العقد وعيون الأخبار ) . ( 3 ) زييد ما بين حاصرتين عن ( عيون الأخبار ) . ( 4 ) في ( المرجع السابق ) : « الرأي فيها » . ( 5 ) في ( المرجع السابق ) : « الرأي فيك » . ( 6 ) ذكر في ( تاريخ الطبري 10 / 283 ) أن هذا الكتاب من ثيوفيل ملك الروم إلى المأمون . ( 7 ) فيه : « تحوزه » . ( 8 ) بالمخطوط : « وجريا » تصحيف . فيه : « وتكون : كلّ واحد لكلّ واحد وليا وحزبا » ، والأوزار : ج الوزر ، وهو الحمل والثقل .